العلامة المجلسي

125

بحار الأنوار

بالأسحار في الاستغفار ، وقال أبو عبد الله عليه السلام كانوا يستغفرون الله في الوتر سبعين مرة في السحر ، وقيل : معناه وبالأسحار هم يصلون ، وذلك أن صلاتهم بالأسحار طلب منهم للمغفرة . أقول : سيأتي الاخبار في تفسير الآية ، وروى في التهذيب ( 1 ) بسند موثق كالصحيح ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : " كانوا قليلا " من الليل ما يهجعون " قال كان القوم ينامون ولكن كلما انقلب أحدهم قال الحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر . أقول : يمكن حمله على أن قبل القيام إلى صلاة الليل كانوا يفعلون ذلك ، أو أن الآية تشمل هؤلاء أيضا " ، ويمكن حمله على ذوي الأعذار ، وسيأتي في دعاء الوتر ما يؤيد الأول ، وقد مر تفسير آيات ق والطور بصلاة الليل في باب أوقات الصلاة ( 2 ) . " يا أيها المزمل " : قيل أصله المتزمل من تزمل بثيابه إذا تلفف بها ، فأدغم في الزاء ، فقيل كان صلى الله عليه وآله متزملا في قطيفة فنبه ونودي بما يهجن إليه الحالة التي كان عليها من استعداده للاشتغال بالنوم ، فأمر بأن يختار على الهجود التهجد وعلى التزمل التشمر للعبادة ، والمجاهدة فيما بعد ، لا جرم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد تشمر لذلك وطائفة من أصحابه حق التشمر وأقبلوا على أحياء لياليهم ، ورفضوا الرقاد والدعة ، وجاهدوا في الله حتى انتفخت أقدامهم ، واصفرت ألوانهم ، وترامى أمرهم إلى حد رحمهم ربهم فخفف بما يأتي في آخر السورة . وقيل : أي المتزمل بأعباء النبوة أي المتحمل لأثقالها ، وقيل معناه يا أيها النائم قم الليل إلا قليلا " . قال المحقق الأردبيلي ( 3 ) قد سره : أي قم الصلاة في جميع الليل أو أن

--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 231 ط حجر ، ج 2 ص 337 ط نجف . ( 2 ) راجع ج 82 ص 327 و 328 . ( 3 ) زبدة البيان ص 94 و 95 ط المكتبة المرتضوية .